أنا رمضان
- Log in to post comments
أنا رمضان، آتي كلَّ عامٍ مرَّةً واحدة فقط، أسافرُ بين البلدانِ والأحياء، فأزورُ فيها كلَّ طريقٍ ومنزل.
لكن عاميَ هذا مختلِفٌ !!
فقد حلْلتُ بمدينةٍ موحشة، نعم لقد وصلتُ إلى غزةَ...
أهلُها وكأنهم هياكلُ عظميةٌ تتهاوى كأوراقِ الشجر، بيوتُها بلاستيكيةٌ تغرقُ مع كلِّ زخَّةِ مطر، لا سقفَ يحمي ولا جدرانَ تستُر، أمشي بين خيَمِها وأنا أسمعُ أنينَ رُضَّعِها يستغيثُ لرشفةِ حليبٍ واحدة، أطفالها وكبارها يتّخذون من أوراق الشجر طعامًا يسدّ الرمق بعد الجفاف.
ركضتُ نحو المساجدِ لأرى المتكاتفينَ لصلاةِ التراويح، فوجدتُهم تحت أنقاضِ المآذنِ التي دُمِّرت، أحاولُ العثورَ على ناجٍ واحدٍ فقط،
ولكن دون جدوى.... فمن كان قد استُشهِد، ومن بقي فالجوعُ المحتّمُ بانتظارِه .
أنتَ فرحتَ لقدومي وتحضرْتَ وتهيأت، زيّنْتَ الطرقاتِ والساحاتِ، وقريبا ستُعدُّ الموائدَ وتتحلقُ حولها انتَ وعائلتُك.
ولكن!!! هناك في غزةَ مَن لا طعامَ لهم لكسرِ صيامٍ مستمرٍ لا ينتهي...
لا مسجدَ تُقامُ فيه الصلوات.... فقط حناجرُ من بقيَ تُرددُ في الارضِ:« حسبي اللهُ ونِعمَ الوكيل» فيسمعُها اهلُ السمواتِ السبع.
اعلمُ أن الإنسانيةَ لم ترحمْ بكاءَ رضيعٍ جائع، لا يكفيه أنه وُلِدَ دونَ طبيبٍ أو ممرض، بل وُلِدَ من الرحم، ومقدرٌ له ان يكونَ يتيمًا طوالَ عمرِه.
هل ستتركونهم تحت رحمةِ الجوعِ والنقص؟؟!! منعوا عنهم مرورَ المساعداتِ بكلِّ أنواعِها، حتى أصبحَ العلَفُ مكانَ الوجبةِ الأساسيةِ، وإن وُجِد.
هل ستتركونهم دوني؟؟ دون رمضان؟؟
Sign In